الصحراء زووم : اشكيريد مصطفى
في مشهد يعكس العزلة الإقليمية والدولية التي تعيشها الجزائر والبوليساريو، جاءت مشاركة هذه الأخيرة في الاجتماع الوزاري الإفريقي الأوروبي المنعقد ببروكسيل باهتة، وغير ذات تأثير، رغم المحاولات الحثيثة التي قادتها الجزائر وجنوب إفريقيا وبعض الدول المعروفة بعدائها للوحدة الترابية للمملكة المغربية.
فعلى الرغم من الضغوط التي مارستها الجزائر وحلفاؤها لفرض حضور ممثل الجبهة ضمن الوفود المشاركة، ورغم التحفظ الواضح من الجانب الأوروبي وغالبية الدول الإفريقية، فقد اتسمت مشاركة البوليساريو بتهميش سياسي وبروتوكولي لافت، لتُمنى الجزائر بفشل جديد في مساعيها الرامية إلى تسويق أطروحتها داخل الأروقة الدبلوماسية الإفريقية والأوروبية.
مصادر متطابقة من داخل الاجتماع، أكدت أن وزير خارجية البوليساريو لم يلتق بأي مسؤول أوروبي أو إفريقي باستثناء اللقاء الوحيد الذي عقده مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في إشارة واضحة إلى العزلة التي يعيشها هذا الكيان رغم محاولات فرضه على أجندة النقاش.
كما أنه لم يرفع أي علم للبوليساريو خلال الاجتماع، ولم يخصص لممثليها أي استقبال رسمي على غرار وزراء الخارجية الأفارقة، لكن الرسالة الأكثر وضوحا جاءت من داخل الاتحاد الأوروبي الذي غادرت ممثلته العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، القاعة بشكل علني ومباشر، بمجرد شروع ممثل البوليساريو في إلقاء كلمته، التي لم تتجاوز بضع ثوانٍ.
الجزائر، التي راهنت على هذا الاجتماع كمنصة لإعادة تسويق البوليساريو، في ظل الانحسار الكبير التي تعرفه أطروحتها على الصعيدين الإقليمي والدولي، فشلت مرة أخرى في تحقيق أهدافها، لا سيما فيما يخص برمجة لقاءات رسمية بين ممثل الجبهة ومسؤولين أوروبيين، أو حتى الحصول على إشارات بروتوكولية تدل على اعتراف أو دعم لأطروحتها.
ويأتي هذا الإخفاق الجزائري لينضاف إلى سلسلة من الإنتكاسات التي لحقت بالدبلوماسية الجزائرية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، في وقت بات فيه موقف المغرب يحظى بدعم العديد من القوى الدولية الوازنة بسيادته على أقاليمه الجنوبية، واعتبار المقترح الذي تقدم به بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا، بمثابة الحل الوحيد الكفيل بتسوية هذا النزاع الإقليمي، مرسخا بذلك مكانته كشريك موثوق لإفريقيا وأوروبا.